تقبّل المخاطر والقدرة على تحمّلها والحاجة إليها: ثلاثة أسئلة

السؤال عن مقدار المخاطر التي ترتاح إليها ليس سوى جزء من الصورة. فقدرتك على تحمّل الخسارة وحاجتك إلى العائد لا تقلّان أهمية عند بناء الاستراتيجية.

رؤى استثماريةبقلم الفريق الاستشاري في أوريليوس كابيتالتاريخ النشر آخر تحديث مدة القراءة: 6 دقيقة

آثار أقدام تصعد قمة كثيب رملي
تصوير Micah Bratt، أنسبلاش

ملأ معظم المستثمرين استبيانًا لتقييم المخاطر في وقت ما. وعادةً ما تقيس هذه الاستبيانات أمرًا واحدًا: مدى ارتياحك لاحتمال تكبّد الخسائر. وهذا أمر مهم، لكنه ليس سوى واحد من ثلاثة أسئلة ينبغي أن تجيب عنها أي استراتيجية سليمة.

ماذا تعني المخاطر فعلًا بالنسبة إلى المستثمر؟

المخاطر بالنسبة إلى معظم المستثمرين أكثر من مجرد تقلبات قصيرة الأجل. فهي احتمال الإخفاق في تحقيق هدف مهم، أو الاضطرار إلى البيع في توقيت سيئ. والتقلبات، والخسارة الدائمة لرأس المال، وتآكل القوة الشرائية بفعل التضخم، ونفاد الأموال، مخاطر مختلفة ينبغي أن تراعيها الخطة كلًّا على حدة.

قد يبدو الاحتفاظ بالنقد وحده آمنًا، لكن التضخم قد يقلّص على المدى الطويل ما يمكن أن يشتريه هذا النقد تقلّصًا مطّردًا. وفي المقابل، قد تنخفض محفظة تبدو متنوعة انخفاضًا حادًا خلال أزمة ما. ووضوح المخاطر الأهم بالنسبة إليك يجعل الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية أيسر.

ما الفرق بين تقبّل المخاطر والقدرة على تحمّلها والحاجة إليها؟

تقبّل المخاطر هو مقدار عدم اليقين الذي تستطيع التعايش معه نفسيًا. والقدرة على تحمّل المخاطر هي مقدار الخسارة الذي تستطيع أوضاعك المالية استيعابه دون الإضرار بأهدافك. أما الحاجة إلى المخاطر فهي مقدار المخاطر الذي تتطلبه أهدافك فعلًا. والاستراتيجية السليمة تراعي الثلاثة، وتولي اهتمامًا خاصًا للحالات التي تتعارض فيها.

ما المقصود بتقبّل المخاطر؟

تقبّل المخاطر مسألة نفسية، إذ يصف ما يُرجَّح أن تشعر به وتتصرف وفقه عندما تنخفض قيمة محفظتك. وتنبع أهميته من أن الاستراتيجية لا تنجح إلا إذا استطعت الثبات عليها في الفترات الصعبة. فالمستثمر الذي يبيع تحت وطأة الذعر خلال فترة تراجع قد يثبّت خسائر كان بإمكان مستثمر أهدأ أن يتعافى منها.

وقياس تقبّل المخاطر أصعب مما يبدو. فكثيرًا ما يجيب الناس عن الاستبيانات بجرأة أكبر حين ترتفع الأسواق منها حين تنخفض، وقد تغيّر تجربة تراجع حقيقي مشاعر الشخص. والحديث عن الطريقة التي تصرفت بها في فترات التراجع السابقة، إن كنت قد استثمرت خلال إحداها، كثيرًا ما يكشف أكثر مما تكشفه أي درجة رقمية.

كيف تختبر تقبّلك للمخاطر قبل أن تختبره الأسواق؟

من الأساليب العملية تحويل النسب المئوية إلى مبالغ. فانخفاض بنسبة 20 في المئة يبدو أمرًا مجرّدًا، بينما يكون أكثر وضوحًا بكثير حين ترى ما يعنيه بعملتك. وإذا كان هذا الرقم سيدفعك إلى التخلي عن الخطة، فقد تنطوي الخطة على مخاطر تفوق ما تستطيع الثبات عليه واقعيًا.

على سبيل الافتراض، يعني انخفاض بنسبة 20 في المئة في محفظة قيمتها مليون خسارة دفترية قدرها 200,000. يستطيع بعض المستثمرين مشاهدة ذلك والبقاء مستثمرين، ولا يستطيع آخرون. وليس أيٌّ من الموقفين خاطئًا، لكن ينبغي أن تتوافق الاستراتيجية مع الموقف الذي يصدق عليك.

ما المقصود بالقدرة على تحمّل المخاطر؟

القدرة على تحمّل المخاطر مسألة مالية، تعتمد على ثروتك ودخلك والتزاماتك وأفقك الزمني. فمن لديه دخل مستقر وعقود من الاستثمار أمامه يستطيع عادةً استيعاب انخفاض مؤقت في القيمة بسهولة أكبر ممن سيحتاج إلى المال في العام المقبل، بصرف النظر عن شعور أيٍّ منهما حيال ذلك.

وقد تتفاوت هذه القدرة داخل ثروة الشخص الواحد. فالأموال المخصصة لرسوم دراسية مستحقة بعد عامين قدرتها على تحمّل الخسارة محدودة، بينما قد تكون قدرة رأس المال المخصص للجيل القادم كبيرة. وهذا أحد أسباب جدوى التخطيط لكل وعاء من الأموال على حدة.

ما المقصود بالحاجة إلى المخاطر؟

الحاجة إلى المخاطر هي مستوى العائد، ومن ثمّ مستوى المخاطر، الذي تتطلبه أهدافك. فيمكن تحقيق بعض الأهداف بعوائد متواضعة، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى نمو أكبر. وإذا تطلّبت أهدافك مخاطر تتجاوز ما يسمح به تقبّلك لها أو قدرتك على تحمّلها، فقد يكون تعديل الأهداف أو الجدول الزمني أو معدل الادخار أحكم من تعديل المحفظة.

وقد تكون الحاجة أدنى مما يتوقعه الناس. فالمستثمر الذي يملك ما يكفي لتحقيق أهدافه بارتياح قد لا يحتاج إلى تحمّل مخاطر كبيرة على الإطلاق، حتى لو كان قادرًا على تقبّلها. وفي هذه الحالة تضيف المخاطر الإضافية قدرًا من عدم اليقين دون أن تضيف كثيرًا مما يهمّه.

كيف تعمل الأسئلة الثلاثة معًا؟ ثلاثة مستثمرين افتراضيين

لنأخذ مستثمرًا افتراضيًا لديه تقبّل مرتفع للمخاطر، وقدرة منخفضة على تحمّلها، وحاجة متوسطة إليها. فهو مرتاح للتقلبات، لكنه يحتاج إلى جزء من مدخراته لشراء عقار بعد عامين. والخطة المعقولة تحدّ من المخاطر على الأموال المطلوبة قريبًا مهما كانت رغبته في المخاطرة، وتتعامل مع الأموال طويلة الأجل على حدة.

أما المستثمر الافتراضي الثاني فتقبّله للمخاطر منخفض، لكن قدرته على تحمّلها مرتفعة وحاجته إليها منخفضة: مهني متقاعد يغطي معاشه إنفاقه وتفوق مدخراته حاجته بكثير. فهو قادر على تحمّل المخاطر لكنه لا يحتاج إليها. وقد تناسبه محفظة متحفظة تمامًا، ولا داعي لدفعه إلى أبعد من ذلك.

والحالة الافتراضية الثالثة هي الأصعب: مستثمر تتطلب أهدافه نموًا مرتفعًا، بينما تقبّله للمخاطر وقدرته على تحمّلها منخفضان. وهنا لا تكون الإجابة الصادقة في الغالب محفظة أعلى مخاطرة، بل حوارًا حول زيادة الادخار، أو العمل مدة أطول، أو خفض الإنفاق، أو تعديل الهدف.

ماذا يحدث عندما تتعارض الإجابات الثلاث؟

التعارض بين تقبّل المخاطر والقدرة على تحمّلها والحاجة إليها معلومة مفيدة لا إخفاق. فهو يبيّن الموضع الذي لا بد فيه من مفاضلة. وبوجه عام، ينبغي أن تكون القدرة حدًّا أعلى، وأن يحدّد التقبّل ما تستطيع الثبات عليه واقعيًا، وأن تُختبر الحاجة بدلًا من قبولها كما هي.

ومن الأفضل مناقشة هذا التعارض بصراحة منذ البداية بدلًا من اكتشافه خلال تراجع الأسواق، حين تشتد العواطف وتقلّ الخيارات.

كم مرة ينبغي إعادة تقييم ملف المخاطر الخاص بك؟

أعد التقييم كلما تغيّرت ظروفك تغيّرًا جوهريًا، وعلى فترات منتظمة فيما بين ذلك. فالزواج، والأبناء، وبيع شركة، والتقاعد، والميراث، والانتقال إلى بلد آخر، قد تغيّر جميعها القدرة على تحمّل المخاطر والحاجة إليها. وقد يتغير التقبّل أيضًا، لا سيما بعد المرور بتراجع كبير في الأسواق لأول مرة.

وتجنّب تغيير ملف المخاطر لمجرد أن الأسواق تحركت. فإعادة التقييم بعد هبوط حاد قد تؤدي إلى البيع عند نقطة منخفضة، وإعادة التقييم بعد صعود طويل قد تشجّع على مخاطر تفوق ما تحتاج إليه خطتك. وينبغي أن يكون الدافع تغيّرًا في حياتك، لا في العناوين الإخبارية.

ما الأخطاء الشائعة عند تقييم المخاطر؟

  • الاعتماد على درجة استبيان واحدة.
  • التعامل مع ثروتك كلها على أنها وعاء واحد بمستوى مخاطر واحد.
  • تحمّل مخاطر تفوق ما تتطلبه أهدافك لمجرد أنك قادر على تقبّلها.
  • تجاهل الطريقة التي تصرفت بها فعلًا خلال تراجعات الأسواق السابقة.
  • عدم مراجعة ملف المخاطر إلا بعد تحركات حادة في الأسواق.

أسئلة رئيسية تطرحها على مستشارك

  • كيف قيّمت قدرتي على تحمّل الخسارة بمعزل عن مدى ارتياحي لها؟
  • ما مستوى العائد الذي تتطلبه أهدافي فعلًا، وما مدى ثقتنا بهذا التقدير؟
  • هل ينبغي أن تختلف مستويات المخاطر بين أجزاء ثروتي المختلفة؟
  • ماذا يعني انخفاض كبير في القيمة لخطتي من الناحية العملية؟
  • ما التغيّرات في حياتي التي ينبغي أن تدفعنا إلى إعادة التقييم؟

تقع الاستراتيجية الملائمة في المنطقة التي تتقاطع فيها الإجابات الثلاث. وفهم كل إجابة على حدة يسهّل الوصول إلى منطقة التقاطع هذه، والثبات على الاستراتيجية حين تُختبر.

هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعدّ نصيحة مالية أو استثمارية أو ضريبية أو قانونية شخصية. يُرجى استشارة مستشار مؤهل قبل اتخاذ أي قرار يخص وضعك.

مقالات ذات صلة

نافذة مشربية بيضاء منحوتة داخل قوس مدبب بجوار شجرة

حدّثنا عن أهدافك المالية، احجز استشارة.

أخبرنا بما تخطط له، وسيرتّب لك أحد مستشارينا محادثة أولية باللغة العربية أو الإنجليزية في الوقت الذي يناسبك.

لا يُنشئ طلب الاستشارة علاقة استشارية. ويُتفق على أي ارتباط رسمي بشكل منفصل وكتابيًا.