رؤية للأسواق: الحفاظ على الانضباط في أوقات عدم اليقين

فترات عدم اليقين تختبر كل خطة. لماذا تكتسب الاستراتيجية المكتوبة وقواعد إعادة التوازن أهمية قصوى حين تعلو أصوات العناوين الإخبارية.

قراءات في الأسواقبقلم الفريق الاستشاري في أوريليوس كابيتالتاريخ النشر آخر تحديث مدة القراءة: 6 دقيقة

خطوط معمارية بيضاء متدفقة
تصوير Giorgio Trovato، أنسبلاش

يعكس هذا التعليق أوضاع السوق كما كانت في تاريخ النشر الموضّح أعلاه. والأسواق تتغير، وقد لا تظل الآراء الواردة هنا قائمة.

تتغير أوضاع الأسواق باستمرار، وفترات عدم اليقين جزء طبيعي من الاستثمار. ولا تتنبأ هذه المذكرة باتجاه الأسواق، بل تتناول الكيفية التي يمكن بها للمستثمرين إبقاء قراراتهم مرتبطة بخططهم.

كيف ينبغي أن يتعامل المستثمرون مع الأسواق في أوقات عدم اليقين؟

في الغالب بالعودة إلى خطتهم لا إلى العناوين الإخبارية. فالاستراتيجية المكتوبة، وقواعد إعادة التوازن المتفق عليها، والسيولة الكافية، تتيح اتخاذ القرارات مسبقًا حين تكون الظروف أهدأ. وفي فترات عدم اليقين، كثيرًا ما تكون المهمة الرئيسية الالتزام بتلك القرارات لا اتخاذ قرارات جديدة.

لماذا لا تصلح العناوين الإخبارية أساسًا لقرارات الاستثمار؟

صُممت الأخبار لتكون آنية ولتستحوذ على الانتباه، لا لتعكس أهدافك أو أفقك الزمني. والتفاعل مع كل تطور قد يدفع المستثمرين إلى الشراء بعد الارتفاعات والبيع بعد الانخفاضات. وبحلول الوقت الذي ينتشر فيه خبر ما على نطاق واسع، كثيرًا ما يكون قد انعكس بالفعل في الأسعار.

وليس هذا دعوة إلى تجاهل الأحداث. فبعض التطورات تؤثر فعلًا في الخطط طويلة الأجل، كتغيّر ظروفك الشخصية أو القواعد الضريبية التي تنطبق عليك. والسؤال المفيد هو ما إذا كان أمر ما يغيّر أهدافك أو أفقك الزمني أو قدرتك على تحمّل المخاطر، لا ما إذا كان مثيرًا.

ما الاستراتيجية الاستثمارية المكتوبة، ولماذا تفيد؟

تسجّل الاستراتيجية الاستثمارية المكتوبة أهدافك، وأفقك الزمني، وتوزيع الأصول المستهدف، وقواعد إعادة التوازن، واحتياجات السيولة. وحين يُتفق عليها في ظروف أهدأ، توفر مرجعًا يُحتكم إليه عند تقلّب الأسواق. كما تسهّل التمييز بين تغيير مقصود في الخطة وردّ فعل على الأحداث.

ووثيقة الاستراتيجية المفيدة قصيرة ومحددة. وينبغي أن توضح الغرض من الأموال، ومزيج الأصول المقصود، والمدى الذي يمكن أن ينحرف إليه كل جزء قبل اتخاذ إجراء، ومقدار النقد المحتفظ به للالتزامات المعروفة، وموعد المراجعة الرسمية للاستراتيجية.

كيف تعمل إعادة التوازن؟

تعني إعادة التوازن إرجاع المحفظة نحو مزيجها المستهدف حين تدفعها تحركات الأسواق بعيدًا عنه. فإذا ارتفعت فئة أصول وأصبحت تشكّل حصة أكبر من المقصود، يُباع جزء منها وتُضاف العائدات إلى الفئات التي تراجعت. والنطاقات المتفق عليها تعني أن الاستجابة محددة مسبقًا.

على سبيل المثال الافتراضي وبأرقام تقريبية، لنتخيل محفظة مستهدفة بنسبة 60 في المئة للأسهم و40 في المئة للسندات، مع نطاق متفق عليه قدره خمس نقاط مئوية في كلا الاتجاهين. فإذا أدى انخفاض أسعار الأسهم إلى أن يصبح المزيج 53 في المئة للأسهم و47 في المئة للسندات، فإن القاعدة تستدعي العودة نحو نسبة 60/40. ولا تتنبأ القاعدة بما سيحدث بعد ذلك، بل تُبقي المحفظة متوافقة مع مستوى المخاطر المتفق عليه فحسب.

وقد تترتب على إعادة التوازن تكاليف، منها رسوم المعاملات، وفي بعض الولايات القضائية، الضرائب. وينبغي مراعاة ذلك عند تحديد النطاقات وتحديد عدد مرات مراجعتها.

لماذا تهم السيولة حين تتقلب الأسواق؟

الاحتفاظ باحتياطيات سائلة كافية لتغطية الالتزامات المعروفة يقلل احتمال اضطرارك إلى بيع استثماراتك في توقيت غير مناسب. فإذا كانت الرسوم الدراسية، أو دفعة عقارية، أو تكاليف المعيشة للعام أو العامين المقبلين مغطاة، فإن الانخفاضات قصيرة الأجل في الاستثمارات طويلة الأجل تصبح أقل أهمية بكثير من الناحية العملية.

ويتوقف المستوى المناسب للاحتياطيات على دخلك والتزاماتك ومدى إمكانية التنبؤ بها. فالمتقاعدون الذين يسحبون من محافظهم، وأصحاب الأعمال ذوو الدخل غير المنتظم، والعائلات التي تنتظرها مدفوعات كبيرة معروفة، قد يحتاجون جميعًا إلى أكثر مما يحتاج إليه صاحب الراتب المستقر. كما تمنحك الاحتياطيات خيارات: فمع تغطية الالتزامات، يمكنك إعادة التوازن نحو الفئات التي تراجعت بدلًا من أن تكون بائعًا مضطرًا.

هل ينبغي التحوّل إلى النقد حين تسود حالة عدم اليقين؟

قد يبدو التحوّل الكامل إلى النقد آمنًا، لكنه يتطلب قرارين محكمي التوقيت: متى تخرج ومتى تعود. وإصابة التوقيت في الحالتين أمر صعب، وتفويت التعافي قد يكون مكلفًا. والاحتفاظ بنقد يكفي للاحتياجات المعروفة أنفع عادةً من محاولة الدخول إلى الأسواق والخروج منها.

ولا يعني ذلك أن النقد بلا دور. فبالنسبة إلى الأموال المطلوبة على المدى القريب، قد يكون الاستقرار أهم من العائد. والفارق هو بين نقد يُحتفظ به لغرض محدد في الخطة، ونقد يُحتفظ به بدافع شعور تجاه السوق.

كيف يساعد التنويع في فترات عدم اليقين؟

يوزّع التنويع المحفظة على أصول لا تستجيب جميعها للأحداث بالطريقة نفسها. وهو لا يمنع الخسائر، وقد تنخفض أصول كثيرة معًا في بعض الأزمات، لكنه يقلل احتمال أن يُلحق تطور واحد ضررًا دائمًا بخطتك.

وقد يبدو التنويع غير مجزٍ حين يحقق قطاع ما أداءً قويًا بينما لا يحققه باقي المحفظة. وهذا الشعور بعدم الارتياح هو، بمعنى ما، جوهر الفكرة: فالاحتفاظ بمجموعة متنوعة من الأصول يعني أن بعضها سيبدو دائمًا مخيبًا للآمال مقارنةً بالأصل الأفضل أداءً في حينه.

ما الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون عادةً في فترات عدم اليقين؟

الأخطاء الأكثر شيوعًا عاطفية أكثر منها فنية: البيع بعد الانخفاضات الحادة، والتخلي عن الاستراتيجية لأنها تبدو غير مريحة، ومحاولة توقيت نقاط التحوّل، ومتابعة قيم المحفظة بكثرة تجعل التقلبات الطبيعية تبدو مقلقة. وكل منها قد يحوّل تراجعًا مؤقتًا إلى خسارة دائمة.

  • التحوّل الكامل إلى النقد بعد الانخفاض وتفويت التعافي اللاحق.
  • التخلي عن التنويع لصالح ما حقق أفضل أداء مؤخرًا.
  • تغيير الاستراتيجية دون أي تغيير في الأهداف التي تقوم عليها.
  • الاحتفاظ بنقد غير كافٍ لتغطية الالتزامات المعروفة.

كيف تدير الجانب العاطفي من الاستثمار؟

تساعد في ذلك عادات عملية: متابعة المحفظة بوتيرة أقل، والاتفاق مسبقًا على ما يستدعي المراجعة، ومناقشة أي رغبة في التصرف مع مستشار قبل الإقدام عليها. والقرارات التي تُتخذ بعد التريّث تكون عادةً أقرب إلى الخطة من تلك التي تُتخذ في لحظتها.

ويرى بعض المستثمرين فائدة في تدوين سبب احتفاظهم بكل جزء من محفظتهم. فعندما ينخفض أحد الاستثمارات، تكون إعادة قراءة هذا السبب اختبارًا أفضل من آخر سعر لمعرفة ما إذا كان شيء قد تغيّر فعلًا.

متى ينبغي أن تراجع خطتك بدلًا من أن تتسرّع في ردّ الفعل؟

راجع خطتك حين تتغير أهدافك أو ظروفك أو أفقك الزمني، وعلى فترات مخطط لها. وفترات عدم اليقين دافع معقول للتأكد من أن الخطة لا تزال ملائمة. فإن لم تتغير أهدافك وظروفك، فكثيرًا ما ينبغي ألا تتغير الخطة أيضًا.

أسئلة رئيسية تطرحها على مستشارك

  • هل لديّ استراتيجية مكتوبة، وهل لا تزال تعكس أهدافي؟
  • ما نطاقات إعادة التوازن الخاصة بي، ومتى طُبّقت آخر مرة؟
  • كم شهرًا من الالتزامات المعروفة تغطيه الاحتياطيات السائلة؟
  • ماذا يعني تراجع كبير في الأسواق لخطتي من الناحية العملية؟
  • ما التغيّرات في ظروفي التي ينبغي أن تستدعي مراجعة رسمية؟

لا تتنبأ هذه المذكرة بالأسواق، والأنماط السابقة لا تضمن النتائج المستقبلية. وغايتها أبسط من ذلك: مساعدة المستثمرين على إبقاء قراراتهم مرتبطة بخططهم حين يبلغ عدم اليقين ذروته.

هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعدّ نصيحة مالية أو استثمارية أو ضريبية أو قانونية شخصية. يُرجى استشارة مستشار مؤهل قبل اتخاذ أي قرار يخص وضعك.

مقالات ذات صلة

نافذة مشربية بيضاء منحوتة داخل قوس مدبب بجوار شجرة

حدّثنا عن أهدافك المالية، احجز استشارة.

أخبرنا بما تخطط له، وسيرتّب لك أحد مستشارينا محادثة أولية باللغة العربية أو الإنجليزية في الوقت الذي يناسبك.

لا يُنشئ طلب الاستشارة علاقة استشارية. ويُتفق على أي ارتباط رسمي بشكل منفصل وكتابيًا.