يتمكّن كثير من المهنيين في دول الخليج من تكوين مدخرات كبيرة خلال مسيرتهم المهنية. ويطرح التخطيط للتقاعد لهذه الفئة مجموعة خاصة من الأسئلة، لأن المكان الذي تُكتسب فيه الثروة كثيرًا ما يختلف عن المكان الذي ستُنفق فيه.
لماذا يختلف التخطيط للتقاعد بالنسبة إلى الوافدين في الخليج؟
بالنسبة إلى كثير من الوافدين، لا يكون البلد الذي تُكتسب فيه الثروة هو البلد الذي ستُنفق فيه. وتؤثر هذه الفجوة في المبلغ الذي تحتاج إليه، والعملة التي ينبغي أن تخطط بها، والطريقة التي قد تُفرض بها الضرائب على مدخراتك لاحقًا، وتكلفة الرعاية الصحية. والخطة المصممة لبلد ما قد لا تناسب بلدًا آخر.
لا يشمل نظام المعاشات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي العاملين الوافدين عمومًا بالطريقة التي يشمل بها المواطنين، مما يضاعف أهمية المدخرات الشخصية ومزايا صاحب العمل وأي حقوق تقاعدية تراكمت لك في بلدك الأصلي أو في بلد آخر. فاحرص على معرفة المستحقات التي تملكها، إن وُجدت، في كل بلد عملت فيه.
متى ينبغي أن تبدأ التخطيط للتقاعد؟
يُفضَّل أن يكون ذلك قبل سنوات من الموعد الذي تتوقع فيه التوقف عن العمل، وبالتأكيد قبل حسم أي انتقال. فالبداية المبكرة تمنح المدخرات وقتًا أطول للنمو وتترك مجالًا للتعديل. كما تتيح الوقت لحسم مسائل الإقامة والرعاية الصحية والضرائب قبل أن تصبح القرارات ملحّة أو تقترب المواعيد النهائية.
وقد تنتهي المسيرة المهنية في المنطقة أيضًا قبل الموعد المتوقع، بسبب إعادة هيكلة، أو تغيير جهة العمل، أو أولويات عائلية. والخطة التي تفترض سنوات إضافية عدة من الدخل المرتفع تبقى عرضة لذلك. أما إدراج سيناريو تغادر فيه قبل الموعد الذي تنويه فيجعل الخطة أكثر متانة.
كيف تقرر أين تتقاعد؟
إن لم تكن قد حسمت قرارك بعد، فخطّط لخيارين أو ثلاثة خيارات واقعية بدلًا من خيار واحد. وقارن بينها من حيث تكلفة المعيشة، والرعاية الصحية، والمعاملة الضريبية، وقواعد الإقامة، والعملة. فكثيرًا ما تُظهر الفروق مقدار المرونة المتاحة لك، وأي الخيارات سيتطلب الكثير من مدخراتك.
وقواعد الإقامة لا تقل أهمية عن التفضيل الشخصي. فبعض الدول توفر مسارات للإقامة عند التقاعد أو للإقامة طويلة الأجل، بينما تجعل دول أخرى البقاء دون عمل أمرًا صعبًا. فتحقّق من القواعد السارية لكل خيار، لأنها قد تتغير.
كيف ينبغي التعامل مع مستحقات نهاية الخدمة؟
تعامل مع مكافأة نهاية الخدمة على أنها جزء من موارد تقاعدك لا الخطة بأكملها. فمقدارها يعتمد عادةً على راتبك، ومدة خدمتك، ونوع عقدك، وسبب انتهاء العمل، وتختلف القواعد من دولة إلى أخرى. فراجع عقدك والقانون الساري في البلد الذي تعمل فيه.
وتقدّم بعض جهات العمل اليوم برامج ادخار وظيفية إلى جانب المكافأة التقليدية أو بديلًا عنها. فإن كانت جهة عملك تفعل ذلك، فاستوضح كيفية استثمار الأموال، والرسوم المطبّقة، والخيارات المتاحة لك عند المغادرة. وكثيرًا ما تُصرف المكافأة دفعة واحدة عند انتهاء العمل، فقرّر مسبقًا أين ستذهب هذه الأموال.
كيف يؤثر ربط العملات الخليجية في مدخرات التقاعد؟
ترتبط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، ولذلك تتحرك المدخرات المحتفظ بها بالدولار أو بالعملة المحلية معًا ما دمت مقيمًا في المنطقة. أما إذا تقاعدت في بلد يتعامل بعملة مختلفة، فقد تغيّر التحركات بين الدولار وتلك العملة القيمة الفعلية لمدخراتك.
وللاستئناس، فإن الدرهم الإماراتي مربوط بسعر 3.6725 درهم للدولار الأمريكي منذ عام 1997، والريال السعودي مربوط بسعر 3.75. وتربط الكويت دينارها بسلة غير معلنة من العملات. والربط قرار يتعلق بالسياسة النقدية لا ضمان، غير أن هذه الترتيبات القائمة منذ أمد طويل منحت المقيمين صلة مستقرة بالدولار.
على سبيل الافتراض، إذا كنت تخطط للتقاعد في بلد لا ترتبط عملته بالدولار، فإن تحركًا مستمرًا بنسبة 10 في المئة في سعر الصرف سيرفع القيمة المحلية لصندوق تقاعد مقوّم بالدولار أو يخفضها بنسبة مقاربة. والتخطيط بعملة إنفاقك المستقبلي يجعل هذا الخطر واضحًا.
كم تحتاج لكي تتقاعد؟
ابدأ بما تتوقع إنفاقه سنويًا في التقاعد، بعملة البلد الذي ستعيش فيه، وقدّر عدد السنوات التي ينبغي أن يستمر فيها هذا الإنفاق. ثم قارن ذلك بما تملكه وبما يُرجَّح أن تحصل عليه. وتُظهر الفجوة، إن وُجدت، حجم العمل الذي ينبغي أن تؤديه الخطة.
على سبيل التوضيح الافتراضي البسيط وبأرقام تقريبية: إذا كنت تتوقع إنفاق 60,000 سنويًا بالعملة التي اخترتها، وتتوقع معاشًا من بلدك الأصلي قدره 15,000 سنويًا، فستحتاج مدخراتك إلى تغطية الـ 45,000 المتبقية سنويًا، مع زيادتها بمعدل التضخم، لمدة قد تبلغ ثلاثين عامًا. وتتوقف النتيجة على افتراضات تتعلق بالعوائد والتضخم وطول العمر، ولهذا ينبغي أن تختبر الخطة عدة سيناريوهات بدلًا من الاعتماد على سيناريو واحد.
كيف يمكن السحب من المدخرات خلال التقاعد؟
يجمع كثير من المتقاعدين بين احتياطي نقدي يغطي إنفاق عام أو عامين واستثمارات طويلة الأجل يُسحب منها تدريجيًا. والهدف تجنّب بيع أصول النمو خلال تراجع الأسواق لتغطية التكاليف اليومية. ويتوقف المزيج المناسب على مصادر دخلك وإنفاقك ومدى تقبّلك للمخاطر.
ومعدل السحب مهم أيضًا. فسحب مبالغ كبيرة في السنوات الأولى، لا سيما إذا تزامن ذلك مع تراجع الأسواق، قد يقصّر المدة التي تكفيها المدخرات. والخطة التي تحدد مستوى إنفاق مستدامًا وتراجعه كل عام أكثر صمودًا من خطة تثبّت مبلغًا ما وتأمل الأفضل.
كيف تخطّط للرعاية الصحية ولطول العمر؟
خطّط لتكاليف رعاية صحية ترتفع مع التقدم في العمر، ولتغطية من صاحب العمل تنتهي عادةً بانتهاء الخدمة. ويعيش كثير من الناس اليوم حتى الثمانينيات وما بعدها، ولذلك فإن افتراض تقاعد يمتد ثلاثين عامًا أو أكثر افتراض معقول في التخطيط، لا سيما للأزواج.
وقد يكون التأمين الصحي في المراحل المتقدمة من العمر مكلفًا، وقد تستثني الوثائق الجديدة الحالات الصحية القائمة. ودراسة الخيارات قبل ترك العمل لا بعده قد توسّع خياراتك. ومن المفيد أيضًا التحقق من الرعاية الصحية العامة التي قد تستحقها في البلد المرجّح لتقاعدك.
ما الأخطاء التي يقع فيها الوافدون عادةً؟
- افتراض أنك ستعمل في المنطقة مدة أطول بكثير مما يحدث فعلًا.
- الاعتماد على مكافأة نهاية الخدمة بوصفها المصدر الرئيسي للتقاعد.
- التخطيط بالعملة التي تكسب بها بدلًا من العملة التي ستنفق بها.
- إغفال الحقوق التقاعدية المتراكمة في بلدان سابقة.
- تجاهل القواعد الضريبية في البلد الذي ستنتقل إليه حتى تصل إليه.
والضرائب تستحق اهتمامًا مبكرًا. فلا توجد ضريبة دخل شخصية في دولة الإمارات، لكن البلد الذي تتقاعد فيه قد يفرض ضرائب على الدخل أو الأرباح أو المعاشات بطريقته الخاصة، وقد يكون لتوقيت الانتقال أثر. فاحصل على مشورة ضريبية متخصصة في البلدين قبل أن تنتقل.
أسئلة رئيسية تطرحها على مستشارك
- كيف سيبدو تقاعدي في كل بلد من البلدان التي أفكر فيها؟
- إلى أي حد تعتمد خطتي على مكافأة نهاية الخدمة، وكيف تُحتسب وفق عقدي؟
- بأي عملة ينبغي التخطيط لمدخرات تقاعدي؟
- ماذا يحدث لخطتي إذا توقفت عن العمل في المنطقة قبل الموعد المتوقع؟
- هل حصلت على مشورة ضريبية بشأن البلد الذي أتوقع التقاعد فيه؟
التخطيط للتقاعد لدى الوافدين يكافئ من يبدأ مبكرًا. فحتى الخطة الأولية، إذا رُوجعت كل عام مع اتضاح نواياك، أنفع من الانتظار حتى يقترب موعد الانتقال.
المصادر ومزيد من القراءة
هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعدّ نصيحة مالية أو استثمارية أو ضريبية أو قانونية شخصية. يُرجى استشارة مستشار مؤهل قبل اتخاذ أي قرار يخص وضعك.




